وإسماعيل وإسحاق ، وبحقّ والدي يعقوب إلّا رحمتنى ، وتجاوزت عنى ؛ فجاء جبريل عليه السّلام . وقال : إن اللّه تعالى يقول : عفوت عنك ، ولكن حكمت ببقائك في السجن سبع سنين .
هذا رسول اللّه حبس على كلمة سبع سنين ، فكيف بك يا عاص خمسين سنة أو أكثر ؛ فتفكر بقلب واع ، كيف يكون حالك ؟ فإن أردت الحال الحميدة فعليك بالتوبة والإقلاع ؛ فإن اللّه أمنك في الدنيا بقوله تعالى « 1 » :
« فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً »
. وفي حال النزع : ألّا تخافوا ولا تحزنوا ، وفي القيامة :
لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . وفي الجنة : ادخلوها بسلام آمنين .
( نَكْتَلْ
« 2 »
)
: وزنه نفتعل ؛ وهذا من قول إخوة يوسف لأبيهم حين أرادوا المعاودة إلى الطعام بسبب المجاعة التي كانت ببلادهم .
وروى أن جبريل قال ليوسف : إن إخوتك جاءوا إليك فبم تعاملهم ؟
فقال : آذونى كثيرا ، ولا أدرى إلّا العفو والتجاوز . فقال له : بهذا أمرك اللّه .
قال بعض العلماء : إخوة يوسف جاءوا إليه ثلاث مرات : أولا محتاجين سائلين ، فأكرمهم وأعطاهم النعمة ، وقال : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم . وجاءوا في الثانية متكبّرين فرحين ، فرجعوا مغمومين حين قال لهم يوسف : ارجعوا إلى أبيكم ؛ لأن يوسف كان ملكا ، والملوك لا تحبّ المتكبرين . وجاءوا في المرة الثالثة بالابتهال والتضرع ، فرجعوا فرحين مسرورين ؛ لأن يوسف عليه السلام كان رحيما ؛ والرحيم يحب من تضرع .
هامش
( 1 ) طه : 112
( 2 ) يوسف : 63