ومن قرأ يرتع ويلعب - بالياء فالضمير ليوسف .
( نَسْتَبِقُ
« 1 »
)
؛ أي نجرى على أقدامنا لننظر أيّنا يسبق ، أو من المسابقة في الرمي .
( نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 2 »
)
: من قول العزيز الذي اشتراه بوزنه ذهبا ، يعنى نتبنّاه .
( ناجٍ مِنْهُمَا
« 3 »
)
؛ أي من الساقي ، والذي رآه أنه يعصر الخمر ؛ يعنى أن يوسف قال للذي ظن أنه ينجو : اذكرني عند ربك . والظن هنا بمعنى اليقين ؛ لأن قوله : قضى الأمر - يقتضى ذلك . أو يكون على بابه ؛ لأن عبارة الرؤيا ظن ، وذلك أن رسول الملك جاء هذا الساقي بعد ثلاثة أيام ، وأخرجه من السجن ، وخلع عليه ، وذهب به مكرّما إلى الملك ؛ فقال له يوسف عند خروجه : اذكرني عند ربك ؛ فتزلزلت الأرض ، وانشقّ الجدار ، وجاء جبريل ، وقال : يا يوسف ؛ إن اللّه يقول لك : من حبّبك في قلب يعقوب ؟ فقال : ربى .
ومن أنجاك من يد إخوتك ؟ قال : ربى . قال : ومن حفظك في قعر الجب ؟ قال :
ربى . ومن أعشق فيك زليخا ؟ قال : ربى . ومن أنجاك من كيدها ؟ قال :
ربى . فقال له جبريل : إنّ ربّك أحسن إليك هذا الإحسان فأىّ عجز رأيت منه حتى استغثت بالملك الديّان ؟ يا يوسف ، إن جدك إبراهيم لم يستغث بجبريل حين قال له : هل لك من حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ؛ وجدّك إسماعيل لم يستغث من إبراهيم وقت القربان ، ولكن قال : ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين .
وأنت لم تصبر في السجن ثلاثة أيام ، وتركت استغاثة الديان .
فخرّ يوسف ساجدا ، وبكى أربعين يوما ، وقال : إلهي بحرمة جدى إبراهيم
هامش
( 1 ) يوسف : 17
( 2 ) يوسف : 21
( 3 ) يوسف : 42