لعباده ، ووزن مدّكر مفتعل ؛ وأصله مدتكر ، ثم أبدل من التاء دال ، وأدغم فيه الدال .
فإن قلت : ما فائدة تكرير هذه الآية ، وقوله « 1 » :
« فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ »
.
فالجواب أنه كرره لينبّه السامع عند كل قصة فيعتبر بها ؛ إذ كلّ قصة من القصص عبرة وموعظة ، فختم كلّ واحدة بما يوقظ السامع من الوعيد في قوله ؛ فكيف كان عذابي ونذر . ومن الملاطفة في قوله « 2 » :
« وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
.
( مُنْقَعِرٍ
« 3 »
)
؛ أي منقطع ، وشبّه اللّه قوم عاد بذلك لما بغوا وتمرّدوا ، وقالوا لهود : لا نلتفت إلى قولك ، ولا نخاف من تهديدك ؛ فإن كنت صادقا فأنزل علينا عذابا . قال : قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ؛ فمنع اللّه عنهم المطر ثلاث سنين حتى هلكت المواشي والدوابّ ، فقال لهم هود :
استغفروا ربّكم ثم توبوا إليه . فقالوا : لا نتوب ، ولكن نرسل رجالا إلى مكّة للاستسقاء ؛ لأنهم كانوا يعظّمونها ، ويطلبون بها حوائجهم ؛ فبعثوا منهم ستّة وآمن منهم رجلان ، وقالا : إلهنا إنك تهلك قوم هود ، ولسنا منهم ؛ فاستجب دعاءنا ، واقض حاجتنا ؛ فسمعنا صوتا : سل تعط . فقال أحدهما :
إلهي إني أسأل عمر سبع نسور ، فسمع صوتا : أعطيت ذلك ؛ فبقى أربعة من الكفار ؛ وكان اسم واحد منهم قيدا ، فقالوا له : ادع أنت ، فدعا ، وقال :
هامش
( 1 ) قال أولا ( 15 ، 16 ) :وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ. ثم قال ( 17 ، 18 ) :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ. وكررها يعد ذلك إلى أن قال ( 39 )فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ . . .( 2 ) القمر : 32
( 3 ) القمر : 20