وقيل هو من كلام أهل النار بعضهم لبعض . والأول أظهر .
( مُتَشاكِسُونَ
« 1 »
)
: أي متنازعون متظالمون . وقيل متشاحّون . وأصله من قولك : رجل شكس ، إذا كان ضيّق الصدر .
ومعنى ضرب هذا المثل بيان حال من يشرك باللّه ومن يوحّده ، فشبّه المشرك بمملوك بين جماعة من الشركاء يتنازعون فيه ، والمملوك بينهم في أسوأ حال ، وشبّه من يوحّد اللّه كمملوك لرجل واحد .
( مُسْرِفِينَ
« 2 »
)
: الضمير لقريش .
فإن قلت : كيف قال « 3 » :
« أَنْ كُنْتُمْ »
على الشرط بحرف إن التي معناها الشكّ ، ومعلوم أنهم كانوا مسرفين ؟
والجواب أنّ في ذلك إشارة إلى توبيخهم على الإسراف وتجهيلهم في ارتكابه ، فكأنه شئ لا يقع من عاقل ، فلذلك وضع حرف التوقع في موضع الواقع .
( مُقْرِنِينَ
« 4 »
)
، أي مطيعين وغالبين ، من قولك : فلان قرن فلان ، إذا كان مثله في الشدة .
( مُقْتَدُونَ
« 5 »
)
: متّبعون ، والمعنى أنهم ليس لهم حجة ، وإنما يقلّدون آباءهم .
فإن قلت : ما الفرق بين الآية الأولى في قوله « 6 » : مهتدون ، وفي هذه :
مقتدون ؟
هامش
( 1 ) الزمر : 29
( 2 ) الزخرف : 5
( 3 ) في الآية نفسها :أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ. والقراءة بفتح الهمزة ، فكأنه يشير إلى قراءة أحرى .
( 4 ) الزخرف : 13
( 5 ) الزخرف : 23
( 6 ) الزخرف : 22