تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
اللهم إني لم أجئ لمريض أداويه ، ولا لأجل أسير فأفديه ، اللهم فاسق عادا كما كنت تسقيهم ، فهاجت ثلاث سحائب حمرا وبيضا وسودا ، فسمع صوتا : اختر أيّها شئت . فقال : قد اخترت السوداء ، فسمع صوتا يقول : قد اخترت رعّادا « 1 » لا يبقى من الرّعاد أحدا لا والدا ولا ولدا . فأمر اللّه تعالى ملك الريح أن يرسل من الصّرصر مقدار حلقه . قال وهب بن منبّه اليماني : تحت الأرض السفلى ، كما يقال لها العقيم ، تعصف يوم القيامة ، فتقطع الجبال من أماكنها ، وترفع الأرض وتزحزحها ، وتشقّ الأرض ؛ قال تعالى « 2 » :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
، وسبعة آلاف موكّلون بهذا الريح ، فأمر اللّه الملك الموكّل به أن يرسل جزءا من هذا الريح إلى قوم عاد ؛ فقال : إلهي ، كم أرسل ؟ قال : مقدار منخر ثور . قال : إلهي كثير ؛ فأمر اللّه أن يرسل مقدار حلقة خاتم ، فقال : إلهي كثير ؛ لا تدع شيئا في الأرض إلا أهلكته . فأمر اللّه أن يرسل مقدار سمّ الخياط ، فلما جاءتهم السحاب قالوا « 3 » :
« هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا »
، فقال لهم : هود :
« بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ »
. فجاءتهم الريح ، فخرج منهم سبعمائة ، وصعدوا في الجبل ، أخذ كلّ واحد منهم بيد صاحبه وذيله طامعين في النجاة ، فلما اشتد الريح صاحوا وركضوا في الجبل ، فساخ « 4 » إلى ركبتهم ، فلما حان العذاب أظلمت السماء ، ورعدت ، فنزلت ريح ، فهدم جميع أبنيتهم ورفعها في الهواء ، فجعلها مثل الدقيق المطحون ، فصار رملا ، وهذه الرمال التي على وجه الأرض من ذلك ، ثم رفع قوم
هامش
( 1 ) سحابة رعّادة : كثيرة الرعد . ( 2 ) الحاقة : 14 ( 3 ) الأحقاف : 24 ( 4 ) هذا بالأصلين .