هود إلى الهواء وضربهم على الأرض ، فصاروا كأنهم أعجاز نخل خاوية .
وروى أن هودا جمع المسلمين ، وخطّ حولهم خطّا ، فكانت الريح تأتى إلى ذلك الخط ، وترجع كما قال تعالى « 1 » :
« تَنْزِعُ
[ 190 ا ]
النَّاسَ »
.
والإشارة بذلك إلى أنّ الريح إذا هبت يوم القيامة على نار جهنم تصير النار تحت أقدام أمته خامدة ، ويعطون صحائفهم ؛ واحد بيمينه والآخر وراء ظهره .
( محتظر « 2 » ) ؛ أي محترق متفتّت ، كأنه صاحب الغنم الذي يجمع الحشيش في الحظيرة لغنمه أو للسكنى ؛ وشبّه اللّه ثمودا لما هلكوا بما يتفتّت في الحظيرة من الأوراق وغيرها .
وأما المحتضر في قوله « 3 » :
« كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ »
، فمعناه محضور مشهود ؛ وذلك أن اللّه جعل للناقة يوما ولقوم صالح يوما يشربون فيه الماء فلا يتعدونه ، فاحتاجوا في يوم ورود الناقة إلى الماء ، وطلبوا ماء فلم يجدوه ، فقال قدار : لا بدّ من قتل هذه الناقة . فقالوا جميعا : هذا صواب ؛ فأخذ سيفا ، وخرج فاختفى في شعب جبل ، وكان وقت رجوع الناقة من الماء ، فلما دنت منه حمل عليها وقتلها ، ثم قصد إلى ولدها فمد الولد إلى الجبل فانشقّ بقدرة اللّه ودخل فيه .
( مُسْتَطَرٌ
« 4 »
)
؛ أي مكتوب ، وهو من السطر ؛ تقول سطرت واستطرت ؛ وهو بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) القمر : 20
( 2 ) القمر : 31
( 3 ) القمر : 28
( 4 ) القمر : 53