فالجواب أنه لما تقدم في الآية الأولى قول كفّار العرب السامعين القرآن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وادعاؤهم أن آباءهم كانوا مهتدين فنحن مهتدون ، ولهذا قال « 1 » :
« قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ »
- يعنى أتتّبعون آباءكم ، ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ، قالوا : إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفكّ عنه ، وإن جئتنا بما هو أهدى .
وخصّ الآية بعدها بالاقتداء لأنها حكاية عمن كان قبلهم من الكفار ، ادّعوا الافتداء بالآباء دون الاهتداء ، فاقتضت كلّ آية ما ختمت به .
( مُرْسِلِينَ
« 2 »
)
: من إرسال الرسل عليهم السلام . وقيل : من إرسال الرحمة . والأول أظهر .
( منشرين « 3 » ) : معناه محيين .
( مَقامٍ أَمِينٍ
« 4 »
)
، بضم الميم من الإقامة بالموضع ، وبفتحها موضع قيام .
والمراد به الجنة .
( مُرْتَقِبُونَ
« 5 »
)
: منتظرون هلالك يا محمد ، فارتقب أنت نصرنا ، وفيه وعد ووعيد لهم .
( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
« 6 »
)
: الحلاق « 7 » والتقصير من سنّة الحجّ والعمرة ، والحلاق أفضل من التقصير للحديث . رحم اللّه المحلّقين ثلاثا والمقصرين .
هامش
( 1 ) الزخرف : 24
( 2 ) الدخان : 5
( 3 ) الدخان : 35
( 4 ) الدخان : 51
( 5 ) الدخان : 59
( 6 ) الفتح : 27
( 7 ) الحلاق ككتاب : الحلق ( القاموس ) .