تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وأجاب بعض الفضلاء بأنّ لو الأولى في قوّة لولا التسبيح لثبت اللبث ، والثانية في قوة لو انتفت النعمة لنبذ ، ولما كان الواقع من مراد اللّه تعالى أنّ التسبيح ثابت كان انتفاؤه محالا ، والواقع أيضا أن النعمة ثابتة فانتفاؤها محال ، ولما كان ملزوم الشرطين محالا لا جرم ترتب عليه محال ؛ ونظّروه بقوله تعالى « 1 » :
« وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ »
؛ أي لا استؤصلوا ،
«
« 2 »
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ، وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
. وهذه تقتضى عدم الهلاك ، وإن أنزل الملك ؛ ولما كان جعل الملك على الوجه الذي طلبوه رسولا محالا لما سبق في علمه لا جرم ترتّب عليه المحال ، والحقّ الواضح الذي لا تكلف فيه أن الآية الثانية إنما نفت النبذ المقيّد بكونه مذموما ، والنفي المقيد لا يستلزم نفى المطلق ؛ فلا يلزم نفى النبذ على وجه الإكرام ؛ وبه ينبغي الجواب عن آيتي الأنعام ؛ فإن الإهلاك الذي كنى عنه بقضاء الأمر إنما رتّب على إنزال الملك على صورته لا على صورة الرجل ، واللبس عليهم ؛ والذي يستلزم بقاءهم هو إنزاله على صفة الرجل ، أو يقال نلبس عليهم الأمر ، ثم نهالك .
( مُغْتَسَلٌ
« 3 »
)
وغسول : الماء الذي يغتسل به ، والموضع الذي يغتسل فيه أيضا . وروى أنّ أيوب ضرب الأرض مرتين فنبع له عينان ، فاغتسل من أحدهما ، وشرب من الأخرى .
( مُقْتَحِمٌ
« 4 »
)
: أي داخل في زحام وشدّة ؛ وهذا من كلام خزنة النار ، خاطبوا به رؤساء الكفار الذين دخلوا النار أولا ، ثم دخل بعدهم أتباعهم ، وهم الفوج المشار إليه .
هامش
( 1 ) الأنعام : 8 ( 2 ) الأنعام : 9 ( 3 ) ص : 42 ( 4 ) ص : 59
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 520 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي