والصحيح أنها مستفادة منهما معا .
ابن عرفة القضية على ثلاثة أقسام :
عقلية ؛ كقولك الواحد نصف الاثنين ، والجوهر متحيّز أو مفتقر إلى العرض .
وشرعية ؛ كقولك : الميت يبعث .
ومركبة منهما ، كقولك : اللّه سميع بصير .
واختلفوا في قولك : اللّه إله واحد ؛ فذهب الفخر إلى صحة إثباته بالسمع .
ونقل ابن التّلمسانى في شرح المعالم الدينية عن بعضهم أنه لا يصح إثباته بالسمع .
وقال في شرح المعالم الفقهية : إنّ ما تتوقّف دلالة المعجزة عليه لا يصحّ إثباته بالسمع ؛ كوجود الإله ؛ لئلا يلزم عليه الدور . وما لا يتوقف عليه يصح إثباته بالسمع ؛ ككونه واحدا ؛ ذكره في أول الباب السابع في الإجماع .
وعندي أنّ الآية تدل على صحة إثبات الوحدانية بالسمع والعقل ؛ لقوله :
فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ، كأنه يقول : فالمكذبون بالآخرة قلوبهم منكرة ؛ ولو كانت لا تتوقف على السمع لقال : فالصمّ العمى ، أو فالمتصاممون قلوبهم منكرة ، فذكره عقيب الإيمان يشعر بعليّته له ، فهو دليل على أنهم سمعوا فلم يؤمنوا بالآخرة ، ولو لم يكن معلّقا على الإيمان لما ذكره بعده .
( مُفْرَطُونَ
« 1 »
)
: بكسر الراء والتخفيف من الإفراط ، أي متجاوزون
هامش
( 1 ) النحل : 62