تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
والصحيح أنها مستفادة منهما معا . ابن عرفة القضية على ثلاثة أقسام : عقلية ؛ كقولك الواحد نصف الاثنين ، والجوهر متحيّز أو مفتقر إلى العرض . وشرعية ؛ كقولك : الميت يبعث . ومركبة منهما ، كقولك : اللّه سميع بصير . واختلفوا في قولك : اللّه إله واحد ؛ فذهب الفخر إلى صحة إثباته بالسمع . ونقل ابن التّلمسانى في شرح المعالم الدينية عن بعضهم أنه لا يصح إثباته بالسمع . وقال في شرح المعالم الفقهية : إنّ ما تتوقّف دلالة المعجزة عليه لا يصحّ إثباته بالسمع ؛ كوجود الإله ؛ لئلا يلزم عليه الدور . وما لا يتوقف عليه يصح إثباته بالسمع ؛ ككونه واحدا ؛ ذكره في أول الباب السابع في الإجماع . وعندي أنّ الآية تدل على صحة إثبات الوحدانية بالسمع والعقل ؛ لقوله : فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ، كأنه يقول : فالمكذبون بالآخرة قلوبهم منكرة ؛ ولو كانت لا تتوقف على السمع لقال : فالصمّ العمى ، أو فالمتصاممون قلوبهم منكرة ، فذكره عقيب الإيمان يشعر بعليّته له ، فهو دليل على أنهم سمعوا فلم يؤمنوا بالآخرة ، ولو لم يكن معلّقا على الإيمان لما ذكره بعده .
( مُفْرَطُونَ
« 1 »
)
: بكسر الراء والتخفيف من الإفراط ، أي متجاوزون
هامش
( 1 ) النحل : 62
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 508 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي