تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الآن وصلت . هذا حال أبى يزيد الذي ترك ما يريد لما يريد ، فكيف حال من خالف أمر مولاه في كل ما يريد . وقال بعضهم : رأيت سفيان الثوري بعد موته في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفنى بين يديه ، فرأيت ذلّ العبودية ، وعزّة الربوبية ، فليتني لم [ 182 ب ] أبرح . ثم أمر بي إلى الجنة . فأقبلت أمشى بين أنهارها وأشجارها لا أسمع حسّا ولا أرى شخصا ، فإذا النداء : يا سفيان . قلت : لبيك ! لبيك ! فقال : هل كنت إلّا عبدا في الدنيا تؤثرنا على من سوانا ؟ فقلت : أنت أعلم يا ربّ . فلم أزل أمشى حتى استوحشتنى الحور العين . فإن قلت : ما معنى هذا الوقوف وهذا الحساب هنا ، وإنما يكون في الدار الآخرة ؟ فالجواب : هذا هو العرض الذي يعرض فيه العبد على ربه بعد مفارقة جسده ، وحينئذ يبدو له منزله ، وما أعدّ اللّه له ، يشهد لذلك الحديث لعائشة : ذلك العرض ؛ ومن نوقش الحساب عذّب . والكلام هنا طويل ، ليس هذا محل بسطه . ( من
يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
« 1 »
)
: هذا من كلام الجن الذين أتوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن مسعود : كنّا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأوردية والشّعاب ، فقلنا : استطير واعتيل ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ؛ فقلنا له : يا رسول اللّه ، ما الذي أصابك ؟ فقال : أتاني جاء من الجن ،
هامش
( 1 ) الجن : 13