تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
حرّفوا وبدّلوا . ويحتمل أن يكون المعنى ما أمروا في القرآن إلا بعبادة اللّه ، فلأي شئ ينكرونه ويكفرون به ؟ ( من
يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 1 »
)
: المثقال : هو الوزن . والذرة : النملة الصغيرة . والرؤية هنا ليست برؤية بصر ؛ وإنما هي عبارة عن الجزاء . وذكر اللّه مثقال الذرة تنبيها على ما هو أكثر منه من طريق الأولى ؛ كأنه قال : من يعمل قليلا أو كثيرا . وهذه الآية هي في المؤمنين ؛ لأن الكافر لا يجازى في الآخرة على حسناته ؛ إذ لم تقبل منه . واستدل أهل السنة بهذه الآية على أنه لا يخلّد مؤمن في النار ؛ لأنه لو خلّد لم ير ثوابا على إيمانه ، وعلى ما عمل من الحسنات . وروى عن عائشة أنها تصدقت بحبّة عنب ، فقيل لها في ذلك ؛ فقالت : كم فيها من مثقال ذرة . وسمع رجل هذه الآية عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : حسبي ، لا أبالي ألّا أسمع غيرها .
( مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 »
)
: هذا على عمومه في حق الكفار . وأما المؤمنون فلا يجزون بذنوبهم إلا بستّة شروط : وهي أن تكون ذنوبهم كبائر . وأن يموتوا قبل التوبة منها . وألا تكون لهم حسنات أرجح في الميزان منها . وألّا يشفع فيهم . وألّا يكونوا ممن استحق المغفرة بعمل كأهل بدر ؛ للحديث : لعل اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وألّا يعفو اللّه عنهم ؛ فإن المؤمن العاصي في مشيئة اللّه إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له .
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 ( 2 ) الزلزلة : 8