وسبب نزول هذه الآية إبطاء جبريل بالوحي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى قيل : إن محمدا قلاه ربه .
( ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
« 1 »
)
: هذا تعظيم لها ، وحق لها أن تعظّم ، وهي من خصائص هذه الأمة ، وهي تنتقل في العام كلّه . وفي الحديث :
« التمسوها في العشر الأواخر من رمضان »
. وعند ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين .
وأخذ ذلك من كلمات هذه السورة إلى قوله « 2 » : هي .
وقيل : إذا وافق إفراد العشر الأواخر من رمضان ليلة الجمعة فهي ليلة القدر .
والصحيح أنها من المخفيات السبع ؛ وهي الولي في خلقه . والاسم الأعظم في الأسماء ؛ وغضبه في معصيته ؛ ورضاه في طاعته ؛ وساعة الجمعة في اليوم كلّه ؛ والصلاة الوسطى في الصلوات . كلّ ذلك حرصا على اتباع الأوامر واجتناب النواهي .
( ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 3 »
)
؛ أي ما اختلفوا في نبوءة نبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم إلّا من بعد ما علموا أنه حق . ويحتمل أن يريد تفرّقهم في دينهم ، كقوله « 4 » :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ »
. وإنما خصّ الذين أوتوا الكتاب بالذكر هنا بعد ذكرهم مع غيرهم في أول السورة ؛ لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوءة نبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم بما يجدون في كتبهم من ذكره .
( ما أُمِرُوا
« 5 »
)
: معناه ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بعبادة اللّه ، ولكنهم
هامش
( 1 ) القدر : 2
( 2 ) هي حتى مطلع الفجر ( آية 5 ) من سورة القدر .
( 3 ) البينة : 4
( 4 ) هود : 110
( 5 ) البينة : 5