معينة ، وهي مهادنة النبي صلى اللّه عليه وسلم مع مشركي العرب ، ثم زالت هذه الأحكام بارتفاع الهدنة ؛ إذ لا يجوز لنا مهادنة المشركين من العرب ؛ إنما هو في حقهم الإسلام أو السيف ؛ وإنما تجوز مهادنة أهل الكتاب والمجوس ؛ لأن اللّه تعالى قال في المشركين : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . وقال في أهل الكتاب : حتى يعطوا الجزية . وقال [ 178 ا ] صلى اللّه عليه وسلم في المجوس :
سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب .
( مَرْصُوصٌ
« 1 »
)
: هو الذي يضمّ بعضه إلى بعض . وقيل : هو المعقود بالرصاص ؛ ولا يبعد أن يكون هذا أصل اللفظة ، وفيها إشارة إلى الثبات في القتال والجدّ فيه .
( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
« 2 »
)
؛ أي كلّفوا العمل بها والقيام بأوامرها ونواهيها ، فلما لم يطيقوا أمرها ولم يعملوا بها شبّههم اللّه بالحمار الذي يحمل الأسفار على ظهره ، ولا يدرى ما فيها ؛ وهم أيضا حملوا التوراة ولم يحملوها ؛ لأنها تنطق بنبوءة نبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فمن قرأها ولم يؤمن بها فقد خالف التوراة .
( ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
« 3 »
)
: سبب هذه الآية أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان قائما يخطب على منبره يوم الجمعة ، فأقبلت عير من الشام بطعام وصاحب أمرها دحية بن خليفة الكلبي ، وكانت عادتهم أن تدخل العير المدينة بالطبل والصياح سرورا بها ؛ فلما دخلت العير كذلك انفضّ أهل المسجد إليها ، وتركوه صلى اللّه عليه وسلم قائما على المنبر ، ولم يبق معه
هامش
( 1 ) الصف : 4
( 2 ) الجمعة : 5
( 3 ) الجمعة : 11