( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 1 »
)
؛ أي ليس يتكلم بهواه وشهوته ، وإنما يتكلم بما يوحى إليه . وفي هذا دليل على أن السنن بوحي من اللّه ؛ ويشهد لهذا الرجل الذي سأله وقد تناثر رأسه من القمل .
( ما أَوْحى
« 2 »
)
: إبهام يقتضى التفخيم والتعظيم . وفي معناه أقوال :
الأول - أن المعنى أوحى إلى عبده محمد ما أوحى .
الثاني - أوحى اللّه إلى عبده جبريل ما أوحى ؛ وعاد الضمير على اللّه في القولين ؛ لأن سياق الكلام يقتضى ذلك وإن لم يتقدم ذكره ؛ فهو كقوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر .
الثالث - أوحى جبريل إلى عبد اللّه محمد ما أوحى .
والأول أظهر بدليل سؤال عائشة له صلى اللّه عليه وسلم : ما أوحى إليك ربك ؟
فأبى أن يخبرها ، فألحّت عليه وأقسمت له باللّه ، فقال :
« يا عائشة ، أوحى إلىّ أنه لا يحاسب أمتي غيره لما سألته أن يجعل حسابهم إلىّ . وقال : لا أريد أن يطّلع على مساويهم أنت ولا غيرك »
. وفي رواية :
« أنت شفيع لهم وأنا رحيمهم ، فكيف تضيع أمة بين شفيع ورحيم »
؟
( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 3 »
)
؛ أي ما كذب فؤاد محمد صلى اللّه عليه وسلم ما رأى بعينه ، بل صدق بقلبه أن الذي رأى بعينه حق ، والذي رأى هو جبريل ، يعنى حين رآه قد ملأ الأفق . وقيل : الذي رأى ملكوت السماوات . والأول أرجح :
«
« 4 »
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
. وقيل الذي رأى
هامش
( 1 ) النجم : 3
( 2 ) النجم : 10
( 3 ) النجم : 11
( 4 ) النجم : 13