« يَخْرُجُ مِنْهُمَا »
، وكذلك قوله : وتستخرجون حلية تلبسونها ، وهي لا تخرج إلا من البحر الملح ؟
والجواب من ثلاثة أوجه :
الأول - إن ذلك تجوّز في العبارة ، كما قال : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ؛ والرسل إنما هي من الإنس .
والثاني - أن المرجان إنما يوجد في البحر الملح ، حيث تنصبّ أنهار الماء العذب ، وينزل المطر ؛ فلما كانت الأنهار والمطر وهي البحر العذب تنصبّ في البحر الملح كان الإخراج منهما جميعا .
الثالث : زعم قوم أنه قد يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان من الملح والعذب ، وهذا قول يبطله الحسّ .
( مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 1 »
)
: الضمير للأرض ؛ يدلّ على ذلك سياق الكلام وإن لم يتقدم لها ذكر ، ويعنى بمن عليها بني آدم وغيرهم من الحيوان ، ولكنه غلب العقلاء .
( مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
« 2 »
)
، أي محجوبات ، لأن النساء يمدحن بملازمة البيوت ويذممن بكثرة الخروج منها ، ولا تقام الخيام من الخشب والحشيش ، وإنما هو لؤلؤ مجوّف فلا الديار الديار ، ولا الخيام الخيام . وفي الحديث :
إن جبريل ينغمس كلّ يوم في عين الحياة ، وينتفض ، فكلما سقطت قطرة من ريشه سقطت منه حوراء عليها خيمة لؤلؤ لا يراها ملك ولا غيره ، غيرة منه سبحانه على وليّه المطيع له أن يراها غيره ، فكيف لنا بالوصول إلى هذا النعيم
هامش
( 1 ) الرحمن : 26
( 2 ) الرحمن : 72