( ما
أَنْتَ بِمَلُومٍ
« 1 »
)
؛ أي قد بلّغت الرسالة فلا لوم عليك .
( ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 »
)
؛ أي خلقتهم لكي آمرهم بعبادتي . وقيل ليتذلّلوا لي ؛ فإنّ جميع الإنس والجن متذلّل لربوبيتى .
فإن قلت : ما فائدة ذكر الصنفين ؟ ولم لم يذكر الملائكة وهم أكثر عبادة منهما ؟ وما فائدة تقديم الجن على الإنس ؟
فالجواب أنه لم يذكر الملائكة لأنه لا تقع منهم معصية لعصمتهم ، وأيضا لم يكلّفوا بالعبادة غير السجود لآدم . وإنما قدم الجن لثقله ؛ ومن عادة العرب تقديم الأثقل في كلامهم إذا جامعه الأخفّ ؛ لنشاط المتكلم ؛ وأيضا فإن المطيعين من الإنس أكثر ، فأخّرهم ليختم بهم ، وليرهب الجنّ من ذلك . وقيل غير هذا من الأجوبة حذفناه لطوله .
( ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
« 3 »
)
؛ أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم ، ولا أريد أن يطعموني [ 175 ا ] ؛ لأنى منزّه عن الأكل وعن صفات البشر ، وأنا غنىّ عن العالمين . وقيل المعنى : ما أريد أن يطعموا عبيدي ؛ فحذف المضاف تجوّزا . وقيل معناه : ما أريد أن ينفعونى ؛ لأنى غنىّ عنهم ، وعبّر عن النفع العام بالإطعام . والأول أظهر .
( مسجورا « 4 » ) ؛ أي مملوءا ، وهو بحر الدنيا . وقيل : بحر في السماء تحت العرش . والأول أظهر .
وقيل : المسجور الفارغ من الماء . ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم
هامش
( 1 ) الذاريات : 54
( 2 ) الذاريات : 56
( 3 ) الذاريات : 57
( 4 ) الطور : 6