ما المحروم . والمعنى الجامع للأقوال كلها أن المحروم الذي حرمه اللّه المال بأىّ وجه كان ، والمحروم والمحارف بمعنى واحد ؛ لأن المحارف الذي انحرف عنه الرزق .
( ما
خَطْبُكُمْ
« 1 »
)
، أي ما شأنكم وخبركم ؟ والخطب أكثر ما يقال في الشدائد .
( مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 »
)
: الضمير المجرور لقرية قوم لوط ، لأن الكلام يدل عليها ، وإن لم يتقدم ذكرها . والمراد بالمؤمنين لوط وأهله ، أمرهم اللّه بالخروج من القرية لينجوا من العذاب الذي أصاب أهلها .
فإن قلت : قد وصفهم أولا بالمؤمنين ، ثم قال بعد « 3 » :
« فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
؛ فهل جمعوا الوصفين ؟ وهل هما بمعنى واحد ؟
فالجواب أنهم جمعوهما ، ومعنى الإسلام الانقياد . والإيمان هو التصديق ؛ ثم إنهما يطلقان بثلاثة أوجه باجتماعهما كهذه الآية ، وباختلاف المعنى ، كقوله :
قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا . فالإيمان والإسلام في هذا الموضع متباينان في المعنى .
وبالعموم كقوله تعالى : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ؛ فيكون الإسلام أعم ؛ لأنه بالقلب والجوارح ، والإيمان أخصّ لأنه بالقلب خاصة .
( الْماهِدُونَ
« 4 »
)
: موطئ « 5 » للموضع .
هامش
( 1 ) الذاريات : 31
( 2 ) الذاريات : 35
( 3 ) الذاريات : 36
( 4 ) الذاريات : 48
( 5 ) هذا تفسير للمفرد . وهو كذلك بالأصلين .