تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فإن قلت : قد قال في آية أخرى « 1 » :
« غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ »
فهل بين العفو والمغفرة فرق ؟ قلنا : العفو عنها يستلزم مغفرتها ، فسبحان من لم يرض بغفرانها حتى بدّلها لهم حسنات مكافأة لتوبتهم . فإن قلت : الاعتقاد أنّ طائفة من هذه الأمة لا بدّ لهم من دخول النار . قلنا : إن لم يتوبوا ؛ وفيه إشارة إلى عدم الأمن من مكر اللّه ؛ ولذلك ورد الحديث : المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدرى ما اللّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدرى ما اللّه قاض فيه . وأيضا من لم يذق الشدة لم يجد حلاوة النعمة ؛ فقوم يستغيثون من النار ، وقوم تستغيث النار منهم ، وقوم تقول لهم النار : أجر يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى ، وقوم يمتحشون « 2 » فيها ما شاء اللّه ثم يخرجون منها ويتحسر من فيها ،
«
« 3 »
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
؛ فالمؤمن الذي يدخلها تكون عليه بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم ؛ وذلك أنهم تعجبوا منه من عدم حرقها له ، فأراد اللّه أن يريهم يوم القيامة ليعلموا أنّ صانع النار والنور واحد ، فتحرق من يشاء خالقها ، وتهرب ممن يطيعه . قال تعالى « 4 » :
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
.
( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 5 »
)
: ما استفهامية معناها التوبيخ ، وهي في موضع رفع بالابتداء ، والمجرور بعدها خبرها ينبغي الوقف على قوله : ما لكم ؟ ثم يقرأ : كيف تحكمون .
هامش
( 1 ) غافر : 3 ( 2 ) امتحش الخبز : احترق ( اللسان - محش ) ( 3 ) الحجر : 2 ( 4 ) مريم : 72 ( 5 ) الصافات : 154