تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
( ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 1 »
)
: هذا حكاية كلام الملائكة عليهم السلام ؛ وتقديره : ما منّا ملك إلّا وله مقام معلوم ، فحذف الموصوف لحذف الكلام ؛ والمقام المعلوم يحتمل أن يراد به الموضع الذي يقومون فيه ؛ لأن منهم من هو في سماء الدنيا وكذلك في كل سماء ، أو المنزلة من العبادة والتقريب والتّشريف ؛ ولذلك فخروا بصفوفهم وتسبيحهم ، ومنهم قيام لا يركعون ، ومنهم سجود لا يرفعون ، ومنهم قعود لا يقومون ؛ فجمع اللّه لهذه الأمة المحمدية في الصلاة عبادة الملائكة من قيام وقعود ، وركوع وسجود ، وتسبيح وتكبير ؛ وزادهم من التحيات الذي كان من الرسول ليلة الإسراء حين قال : التحيات للّه . . . الخ ؛ فقال اللّه تعالى : « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » ، فطب نفسا وقرّ عينا يا محمدي بما خوّلك مولاك ؛ واعلم أنك تقف بين يديه ، فانظر وقوفك بم يكون ؟ هلّا وهبت نفسك له وأسلمتها موافقة لقولك : وجّهت [ 171 ب ] وجهي هذا - بلسانك ، فأين وجهتك ؟ فإن قلت : لم كان الدخول فيها بتكبيرة والخروج منها بتسليمتين ، والركوع واحد والسجود اثنين ؟ والجواب لأن الواحد يقبل الواحد ؛ فإذا قلت اللّه أكبر فكأنك أقبلت عليه وعظّمته على كل شئ ؛ فرضى منك هذه الكلمة المشرفة ، وأقبل عليك ، وإن اشتغلت بغيره فلم تفرده وقطعت نفسك عنه ؛ ألا ترى أنّ التسليمتين قطعت عنه وانفصلت عن مناجاته ؛ كرمضان تدخل فيه بشاهد واحد وتخرج منه بشاهدين ؛ ولما كان السجود أقرب إلى اللّه من جميع أفعال الصلاة أمرك بسجدتين ، أو لأنّ السجود للأصنام كان عندهم مرة واحدة فزادك أخرى
هامش
( 1 ) الصافات : 164
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 414 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي