تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لتفرّق بين السجود للّه والسجود لغيره ؛ أو لأنّ الملائكة كانوا سجودا وطلبوا من اللّه ليلة الإسراء بحبيبه أن يروه فأذن لهم ورفعوا رؤوسهم لرؤيته فسجدوا مرة للّه شكرا لرؤيته ، فأمر اللّه بذلك : الأولى امتثالا لأمر اللّه ، والثانية شكرا له بأن أهّلك لطاعته . فإن قلت : لما كان السجود بهذه المثابة فهلّا أمر به المصلّى على الميت ؛ لأنه شفيع ، والشفيع لا يجد قربة إلى اللّه أفضل منه . والجواب : لما كان في السجود للمصلّى على الميت إيهام بالسجود له أمره اللّه بعدم السجود ، كأنه يقول : لا أريد أن تسجد لي حتى يرتفع الحجاب بيني وبينك .
( مَناصٍ
« 1 »
)
: مفرّ ونجاة ، من قولك : ناص ينوص إذا فرّ ، التقدير وليس الحين الذي دعوا فيه حين مناص . قال أبو القاسم : معناه فرار بالنبطية .
( ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
« 2 »
)
: هذا من كلام الملأ الذين خرجوا من عند أبي طالب وتفرّقوا في طرق مكة ، ومرادهم بالملة الآخرة ما أدركوا عليه آباءهم ، أو الملة المنتظرة ؛ لأنهم كانوا يسمعون من الأحبار والكهان أن رسولا يبعث يكون آخر الأنبياء ، فلما جاءهم جحدوا ، واستيقنتها أنفسهم ظلما .
( ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
« 3 »
)
: هذا وعيد بهزيمتهم في القتال ، وقد هزموا يوم بدر وغيره ؛ وما هنا صفة لجند ، وفيها معنى التحقير لهم ؛ والإشارة بهنالك إلى حيث وضعوا أنفسهم من الكفر والاستهزاء . وقيل : الإشارة إلى الارتقاء في الأسباب ؛ وهذا بعيد . وقيل الإشارة إلى موضع بدر .
هامش
( 1 ) ص : 3 ( 2 ) ص : 7 ( 3 ) ص : 11