( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 1 »
)
: المرقد يحتمل أن يكون اسم مصدر ، أو اسم مكان ، قال أبىّ بن كعب ومجاهد : إن البشر ينامون نومة قبل الحشر .
ابن عطية : وهذا غير صحيح الإسناد ، وإنما الوجه في معنى قولهم : من مرقدنا أنها استعارة وتشبيه ، يعنى أنّ قبورهم شبّهت بالمضاجع ، لكونهم فيها على هيئة الراقد ، وإن لم يكن رقاد في الحقيقة .
( ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
« 1 »
)
: هذا « 3 » [ 170 ب ] مبتدأ محذوف الخبر ، ويحتمل أن يكون هذا الكلام من بقية كلامهم ، أو يكون من كلام اللّه تعالى ، والمؤمنون يقولونها للكفار على وجه التقريع .
( مَكانَتِهِمْ
« 4 »
)
: مكانهم . والمعنى لو نشاء لمسخناهم مسخا يقعدهم في مكانهم ؛ فلا يقدرون على الذهاب ولا على الرجوع .
( مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
« 5 »
)
؛ أي نحوّل خلقته من القوة إلى الضعف ، ومن الفهم إلى البله ، ومن الشباب إلى الهرم ، وشبه ذلك ؛ كما قال تعالى « 6 » :
« ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً »
.
واختلف في حد التعمير الذي يصل الإنسان فيه إلى هذا . والصحيح أنّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، وقد قدمنا الحديث : من صدق في صغره حفظه اللّه في كبره . فالذي تراه صادق اللهجة يحفظه في كبره من ذهاب عقله . ومقصود الآية الاستدلال على قدرة اللّه - في مشاهدتهم - على تنكيس الإنسان إذا هرم
هامش
( 1 ) يس : 52
( 3 ) الإشارة إلى : ما وعد . . . وفي الكشاف :
( 2 - 254 ) : هذا مبتدأ وما وعد خبره ، وما مصدرية أو موصولة . ويجوز أن يكون هذا صفة المرقد وما وعد خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا وعد الرحمن أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي ما وعد الرحمن حق .
( 4 ) يس : 67
( 5 ) يس : 68
( 6 ) الروم : 54