تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فإن قلت : كيف قرن بالخشية الاسم الدالّ على الرحمة في يس وق ، وفي فاطر « 1 » أضافه للربوبية ؟ وجوابك : معناه في فاطر أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربّهم وهم غائبون عن عذابه وغائبون عن الناس ، فخشيتهم حقّ لا رياء ، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار . بالغيب في موضع الحال من الفاعل في
« يَخْشَوْنَ »
؛ وإنما ذكر الرحمة مع الخشية لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى اللّه ؛ لأنه يخشاه مع علمه بحمله ورحمته . قال الزمخشري : ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك أن الرحمن قد صار يستعمل استعمال الاسم ، كقولنا اللّه .
( مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
« 2 »
)
: هذا من قول حبيب النجار لقومه ؛ يعنى أن هؤلاء المرسلين لا يسألونكم أجرة [ 170 ا ] على الإيمان فتخسرون « 3 » معهم ويثقل عليكم ؛ وإنما يطلبونكم لمنفعتكم الأخروية ، والذي يطلبك لنفسك من غير طمع في دنياك أولى باتباعه لتمحض نصحه ، ثم دلّهم على اتباعه :
( ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
« 4 »
)
: معناه أي شئ يمنعني عن عبادة ربى ؟ وهذا توقيف وإخبار عن نفسه قصد به البيان لقومه ولذلك قال لهم « 4 » :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
؛ فخاطبهم بخطاب من يشاهدون رجوع قومهم واحدا بعد واحد .
( ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
« 6 »
)
: المعنى أن اللّه
هامش
( 1 ) في فاطر : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ( آية 18 ) ( 2 ) يس : 21 ( 3 ) هذا بالأصلين ، وفي الكشاف ( 2 - 250 ) : أي لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم . ( 4 ) يس : 22 ( 6 ) يس : 28