( ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
« 1 »
) *
؛ أي بمثل ما دعوتم إليه من عبادة اللّه ، وهذا يدل على أنه كان قبل نوح فترة طويلة بينه وبين إدريس عليهما السلام .
( ما
اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
« 2 »
)
: قال بعض النحاة : استكان مشتق من السكون ووزنه افتعلوا مطّت فتحة الكاف فحدث عن مطّها ألف ، وذلك كالإشباع . وقيل إنه من كان يكون فوزنه استفعلوا . ومعنى الآية نفى التضرّع والتذلل .
فإن قلت : هلّا قال : فما استكانوا وما تضرعوا ، أو يستكينون وما يتضرعون ، باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال .
فالجواب أن ما استكانوا « 3 » عند العذاب الذي أصابهم ، وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال .
حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد ، فنفى الاستكانة فيما مضى ونفى التضرع في الحال والاستقبال .
( ما تَشْكُرُونَ
« 4 »
)
: ما زائدة ، وقليلا : صفة لمصدر محذوف ، تقديره شكرا قليلا تشكرون ، وذكر السمع والأبصار والأفئدة وهي القلوب ؛ لعظيم المنافع التي فيها ، فيجب شكر خالقها ، ومن شكره توحيده واتباع رسوله عليه السلام ؛ ففي ذكرها تعديد نعمه .
( ما قالَ الْأَوَّلُونَ
« 5 »
)
: أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة ، ثم فسّر قولهم بإنكارهم للبعث بقولهم « 6 » :
« لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا . . . »
الآية .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 24
( 2 ) المؤمنون : 76
( 3 ) في ا : عنوا .
( 4 ) المؤمنون : 78
( 5 ) المؤمنون : 81
( 6 ) المؤمنون : 83