أحدهما - أن في ذكر هذين الوصفين إشعارا بأن العفو أفضل من المعاقبة ، كما قدمنا ؛ فهو حضّ عليه .
والثاني - أن في ذكرهما إعلاما بعفو عن المعاقب حين عاقب ، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى .
( ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
« 1 »
)
: يعنى علما ضروريا ؛ فنفى أولا البرهان النظري ، وهو المراد بالسلطان ؛ ثم العلم الضروري ، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى ؛ بل الأحسن نفى العلم الضروري والنظريّ معا .
( مَوْلاكُمْ
« 2 »
)
؛ أي وليّكم وباصركم بدلالة ما بعد ذلك .
( مَكِينٍ
« 3 »
)
: متمكّن ؛ والمراد به رحم المرأة .
( ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
« 4 »
)
: يحتمل أن يريد بالخلق المخلوقين ، أو المصدر .
( ماءً بِقَدَرٍ
« 5 »
)
: يعنى المطر الذي ينزل من السماء ، فتكون منه العيون والأنهار . وقيل يعنى أنهارا ، وهي النيل والفرات ودجلة [ 162 ا ] وسيحان « 6 » ، ولا دليل على هذا التخصيص . ومعنى بقدر : بمقدار معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص عنه .
( ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 7 »
) *
: هذا الكلام من قوم نوح لما قال لهم :
إني رسول اللّه إليكم - استبعدوا أن تكون النبوءة لبشر ، وأثبتوا الربوبية لحجر .
هامش
( 1 ) الحج : 71
( 2 ) الحج : 78
( 3 ) المؤمنون : 13
( 4 ) المؤمنون : 17
( 5 ) المؤمنون : 18
( 6 ) سبحان : نهر بالشام ، وآخر بالبصرة ( القاموس ) .
( 7 ) المؤمنون : 24 ، 33