والجواب أن الضرّ المنفى أوّلا يراد به ما يكون من فعلها ، وهي لا تفعل شيئا . والضر الثاني يراد به ما كان يكون بسببها من العذاب وغيره .
فإن قلت : ما بال اللام دخلت على « من » في قوله :
« لَمَنْ ضَرُّهُ »
، وهي في الظاهر مفعول ، واللام لا تدخل على المفعول ؟
وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه : أحدها أن اللام [ 161 ب ] مقدمة على موضعها ، كأن الأصل أن يقول : يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه ؛ فموضعها الدخول على المبتدأ .
وثانيها أنّ
« يَدْعُوا »
هنا كرر تأكيدا ليدعو الأول ، وتم الكلام ؛ ثم ابتدأ قوله : لمن مبتدأ وخبره لبئس المولى .
وثالثها أنّ معنى يدعو : يقول يوم القيامة إذا رأى مضرّة الأصنام ، فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام .
( ما يَغِيظُ
« 1 »
)
: يعنى إذا خنق نفسه فلينظر هل يذهب به ما يغيظه من الأمر ، أوليس يذهب ؟
( مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 2 »
)
: دخل في هذا من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الملائكة والجنّ ، ولم يدخل الناس في ذلك ؛ لأنه ذكرهم في آخرها على وجه التحديد . وليس المراد بالسجود في هذه الآية السجود المعروف ؛ لأنه لا يصح في حق الشمس والقمر وما ذكر بعدهما ؛ وإنما المراد به الانقياد .
ثم إن الانقياد يكون على وجهين : أحدهما - الانقياد لطاعة اللّه طوعا ،
هامش
( 1 ) الحج : 15
( 2 ) الحج : 18