إفراط التعب في العبادة . وقيل : المراد به التأسّف على كفر الكفار . واللفظ أعمّ من ذلك كله . والمعنى أنه نفى عنه جميع أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة ، لأنه أنزل عليه القرآن الذي هو من أسباب السعادة .
( مَآرِبُ أُخْرى
« 1 »
)
: أي حوائج ، واحدها مأربة « 2 » ، وكانت عصاه تحادثه ، وتؤانسه ، وتضيء له بالليل ، وتطعمه إذا جاع ، ويركب عليها إذا أعياه الطريق .
( ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
« 3 »
)
: إنما سأله ليريه عظم ما يفعل في العصا من قلبها حيّة ، فمعنى السؤال تقرير على أنها عصا ، ليتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها وبعد أن يقلبها . وقيل : إنما سأله ليؤنسه في الكلام .
فإن قلت : لم سأله عن العصا وهو عالم بها ، ولم يقل ما في يدك ؟
والجواب تعليما للمعلم مع المتعلم ؛ يسأله عن الشيء وهو عالم به ، ولما تحيّر موسى من هيبته كلام خالقه آنسه ، وانبسط معه ، وتأدب موسى معه في إجمال الخطاب . ولعله اختصر له في الكلام رجاء أن يسمعه مرة أخرى ، وأعطاه اللّه العصا في يمينه ، وسأله عنها ؛ إشارة لك يا محمدي أن اللّه شرف موسى بالعصا .
( ما
يُوحى
« 4 »
)
: إبهام يراد به تعظيم الأمر .
( مَحَبَّةً مِنِّي
« 5 »
)
؛ أي أحببتك . وقيل أراد محبة الناس حتى كان إبليس يحبّه ، وكان لا يراه أحد إلا أحبه . وقيل أراد محبة امرأة فرعون ورحمتها له .
وقوله :
« مِنِّي »
يحتمل أن يتعلق بقوله : ألقيت « 5 » ، أو يكون صفة لمحبة ، فيتعلق بمحذوف .
هامش
( 1 ) طه : 18
( 2 ) مثلثة الراء - كما في القاموس .
( 3 ) طه : 17
( 4 ) طه : 13
( 5 ) طه : 39