تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
من عذاب النار . فأوحى اللّه إلى موسى « 1 » :
« أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ، فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ »
؛ فمرّ موسى مع قومه ، وجاء فرعون ، ودخل البحر مع جنوده فأغرقهم اللّه أجمعين . وقيل : إن فرعون لما عاين العذاب أراد الإيمان في حال الغرق ، فرفع جبريل الطين وجعله في فيه حتى استغاث بجبريل سبعين مرة ، فلم يغثه ، فعاتبه اللّه ، وقال لجبريل : استغاث بك فرعون سبعين مرة فلم تغثه ، وعزّتى وجلالي لو استغاث بي لأغثته ؛ وكذلك عاتب موسى لما استغاث به قارون فلم يغثه ، فهنيئا لك يا محمدي في استغاثتك بمولاك إن رجعت إليه أفتراه لا يغيثك ؟ وهو يقول « 2 » :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
.
( ما هَدى
« 3 »
)
: الضمير يعود على فرعون لتقدّم الذكر له . فإن قيل : إن قوله « 3 » :
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ »
، يغنى عن قوله : وما هدى . فالجواب أنه مبالغة وتأكيد . وقال الزمخشري : إنه تهكّم بفرعون في قوله « 5 » :
« وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
.
( ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
« 6 »
)
: قصص هذه الآية أن اللّه لما أمر موسى أن يسير ببنى إسرائيل إلى الطور تقدم وحده مبادرة إلى أمر اللّه وطلبا لرضاه ، وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده ، واستخلف عليهم أخاه هارون ، فأمرهم السامرىّ حينئذ بعبادة العجل ، فلما وصل موسى إلى الطور دون قومه
هامش
( 1 ) الشعراء : 63 ( 2 ) النمل : 62 ( 3 ) طه : 79 ( 5 ) غافر : 29 ( 6 ) طه : 83
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 351 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي