تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إنما يوصف به الوعد لا الزمان ولا المكان ، ولكن يضعّف ذلك بقوله : مكانا ، وبقوله يوم الزينة ؛ فلا بد على كل وجه من تأويل أو إضمار . ويختلف قوله مكانا باختلاف تلك الوجوه ؛ فأما إن كان الوعد اسم مكان فيكون قوله موعدا ومكانا مفعولين لقوله : اجعل ، ويطابقه قوله يوم للزينة ، من طريق المعنى لا من اللفظ ؛ وذلك أن الاجتماع في المكان يقتضى الزمان ضرورة ، وإن كان الموعد اسم زمان فينتصب قوله مكانا على أنه ظرف مكان ؛ والتقدير كائنا في مكان . وإن كان الموعد اسم مصدر فينتصب مكانا على أنه مفعول بالمصدر وهو الموعد ، أو بالفعل من معناه ، ويطابقه قوله : يوم الزينة على حذف مضاف ، تقديره موعدكم وعد يوم الزينة . وقرأ الحسن يوم الزينة بالنصب ، وذلك يطابق أن يكون الموعد اسم مصدر من غير تقدير محذوف .
( مَكاناً سُوىً
« 1 »
)
: معناه مستوى القرب منا ومنكم . وقيل معناه مستو في الأرض ليس فيه انخفاض ولا ارتفاع . وقرئ بكسر السين وضمها . والمعنى متفق .
( ما غَشِيَهُمْ
« 2 »
)
: إبهام لقصد التهويل ، والضمير راجع إلى قوم فرعون حين تبعوا موسى في ألف ألف مرتين ، فلما رآهم قوم موسى خافوا ، وقالوا لموسى « 3 » :
« إِنَّا لَمُدْرَكُونَ »
. فقال موسى « 4 » :
« إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
. وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لأبى بكر في الغار : لا تحزن إنّ اللّه معنا . وكذلك قال اللّه لهذه الأمة : وهو معكم أينما كنتم . فالذي قال : إن اللّه [ 160 ب ] معنا ، نجا من شر الكفار ؛ فكيف لا ينجو من قال اللّه لهم : إن اللّه معكم -
هامش
( 1 ) طه : 58 ( 2 ) طه : 78 ( 3 ) الشعراء : 61 ( 4 ) الشعراء : 62