تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إنّك لدينا مكين أمين ، مكين من التمكن « 1 » ؛ والأمين من الأمانة ؛ فهكذا ينبغي ألّا يصطفى الإنسان لنفسه صاحبا إلّا بعد الاختبار والامتحان ؛ إذ بعدهما يعزّ المرء أو يهان . يشهد لذلك الحديث : هل سافرت معه ؟ هل بايعته ؟ هل شاريته ؟
( مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
« 2 »
)
: إشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع اللّه به . وروى أن الملك أسند إليه جميع الأمور حتى تغلّب على جميع الأمور ، وأن امرأة العزيز شابت وافتقرت فتزوّجها يوسف . ورد اللّه عليها جمالها وشبابها ، وأنه باع من أهل مصر في أعوام القحط في السنة الأولى بالدنانير والدراهم حتى لم يبق لهم شئ منها ، ثم بالحلى ثم بالدّوابّ ثم بالضياع والعقار ، ثم برقابهم حتى تملّكهم جميعا ، ثم أعتقهم ورد أملاكهم عليهم .

تنبيه

على قدر النعمة تكون النّقمة ؛ لم يصل يوسف عليه السّلام إلى هذا حتى امتحن بفراق أبويه ، وبالجبّ وبالسجن ، واللوم والتعيير ، فكيف تطمع باللحوق إلى منزل الكرامة الباقية دون امتحان رسول اللّه : بقي في السجن بقوله : اذكرني عند ربك - سبع سنين ؛ فكيف حال من عصى مولاه سبعين سنة ، فإن لم تمتحن نفسك بطاعة مولاك فلا بدلك أن تخرج من سجن الدنيا إلى ظلمة القبر وهول المحشر وتطاير الصحف والحساب والميزان والجواز
هامش
( 1 ) في الكشاف ( 1 - 476 ) : مكين أي ذو مكانة ومنزلة ، أمين : مؤتمن على كل شئ . وفي ابن كثير ( 3 - 482 ) : أي إنك عندنا بقيت ذا مكانة وأمانة . وفي القرطبي ( 9 - 212 ) : متمكن نافذ القول أمين لا تخاف غدرا . ( 2 ) يوسف : 56