تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عليه السلام بصورة دحية الكلبي ؛ وهذا للخاصة ولغيرهم تعريف بمثال ، ولا يجب العمل بمنام لعدم ضبط الرائي ؛ ومتى صدقت الرؤيا فحقّ ، وحقيقة تعبيرها هو نظر في المناسبات ؛ كتمثيل السلطان في المنام بالشمس والسبع ، والوزير بالقمر لنوع مناسبة ؛ فافهم . فإن قلت : أين تكون روح جبريل حين يلقى نبيّنا ومولانا [ 146 ب ] محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ هل في الجسد الذي يشبه دحية ، أو في الجسد الذي خلق عليه ، وله ستمائة جناح ؟ فإن كانت في الجسد الأعظم فمن الذي أتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أمن جهة روحه أو من جهة جسده ؟ وإن كانت في الجسد المشبّه بجسد دحية فهل يموت الجسد الذي له ستمائة جناح كموت الأجساد التي فارقتها الأرواح ، أم يبقى خاليا من الروح المنتقل منه إلى الجسد المشبه بجسد دحية الكلبي ؟ قلت : لا يبعد أن يكون انتقالها من الجسد الأول غير موجب لموته ، فيبقى ؛ لأن موت الأجسام بمفارقة الأرواح ليس واجبا عقلا كذلك الجسد ، حتى لا ينقص من معارفه وطاعاته شئ ، ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح المؤمنين إلى أجواف الطير الخضر ؛ إذ ليس موت الأجساد بمفارقة الأرواح واجبا في العقل ؛ وإنما هو بعادة مطّردة أجراها اللّه تعالى في أرواح بني آدم ، وانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف الطير الخضر مشتبه بما يقوله أهل التناسخ . والأرواح كلّها تنتقل يوم القيامة إلى هذه الأجساد ، لكنها تعظم حتى يصير ضرس الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ، ومقعده كما بين مكّة إلى المدينة ، وأجساد المؤمنين على هيئة جسد آدم ستون ذراعا في السماء ، فما الديار الديار ، ولا الخيام الخيام .