تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

حرف الميم

نبينا ومولانا ( محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم : سمّاه اللّه في القرآن بأسماء كثيرة ، وقد قدمنا أنه تعالى اشتق له من اسمه سبحانه نحو السبعين ، واختلف هل تحصى أسماؤه ؟ والصحيح : لا تحصى أسماء اللّه وأسماء رسوله ؛ لأن كمالاتهما لا حصر لهما . ومن أعظم معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم القرآن المعجز للخلق عن الإتيان بمثله ؛ فعلومه منه أجمع ، ورثت أمته من علومه ما هو أوفر وأسطع ، فأجورهم وأنوارهم من بركته صلّى اللّه عليه وسلم لامعة ؛ وقد ستر اللّه عليهم ما لم يقبل من عملها ، ولم تعاجل عصاتها ، فهم خير أمة وأقل عملا ، وصفوتهم كالملائكة ، وهم ثلثا أهل الجنة ، ويدخل الجنة منهم سبعون ألفا بغير حساب ، ومع كلّ واحد منهم سبعون ألفا وثلاث حثيات تفضّلا منه وامتنانا ، وهذه لا يدرى ما عددها ، وهم أوّل من يقضى لهم ، ويدخل الجنة ، نسأل اللّه بجاهه أن يهب لنا الحياة بسنته والوفاة على ملّته . واعلم أن كل كمال في الخلق ظاهرا أو باطنا فقد جمعه صلّى اللّه عليه وسلم بأكمل مزيد مع ما تفرّد به ، ورؤيته صلّى اللّه عليه وسلم بمنام تعريف منه تعالى بمثال له شكل ولون وصورة ، والروح منزّه عن ذلك . وكل من تراه في المنام إنما هو مثال محسوس لا روحه وجسده ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : من رآني في المنام فقد رآني ؛ أي كأنه . وفي رواية في الصحيح : فكأنما رآني . فالرؤيا واسطة بينه وبين أمّته تعريفا منه تعالى . قيل للأرواح قوة التشكل كالملائكة والجن بما لا يخفى ؛ نحو « 1 » :
« فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا »
. وكتمثّل جبريل
هامش
( 1 ) مريم : 17