تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وفي تأويلها ثلاثة أقوال : الأول - أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا ، فلا يلزم في شريعتنا . الثاني - للإنسان ما عمل بحق ، وله ما عمل له غيره بهبة العامل له ؛ فجاءت الآية في إثبات الحقيقة دون ما زاد عليها . الثالث - أنها في الذنوب . وقد اتّفق على أنه لا يحمل أحد ذنب أحد ؛ ويدل على هذا قوله قبلها « 1 » :
« أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
، كأنه يقول : لا يؤخذ أحد بذنب غيره ، ولا يؤخذ إلا بذنب نفسه .
( لَظى
« 2 »
)
: اسم علم مشتقّ من اللظى بمعنى اللهب .
( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
« 3 »
)
: معنى اللّوّاحة مغيّرة . يقال لاحه السّفر : غيّره . والبشر جمع بشرة ، وهي الجلدة . فالمعنى أنها تحرق الجلود . وقيل تسوّدها « 4 » . وقيل لوّاحة من لاح يعنى ظهر ، والبشر الناس ؛ أي تلوح للناس . قال الحسن : تلوح « 5 » لهم من مسيرة خمسمائة عام لا يخافون الآخرة ؛ أي هذه العلة والسبب في إعراض من تقدّم ذكرهم . ( لوامة « 6 » ) : هي التي تلوم نفسها على فعل الذنوب ، أو التقصير في الطاعة ، فإن النفوس على ثلاثة أنواع ؛ فخيرها النّفس المطمئنة ، وشرّها النّفس الأمّارة بالسوء ، وبينهما النفس اللوّامة . وقيل اللوّامة المذمومة الفاجرة ؛ وهذا بعيد ؛ لأن اللّه لا يقسم إلا بما يعظم من المخلوقات . ويستقيم إن كان لا أقسم نفيا للقسم .
هامش
( 1 ) النجم : 38 ( 2 ) المعارج : 15 ( 3 ) المدثر : 29 ( 4 ) في اللسان : تحرق الجلد حتى تسوده . ( 5 ) في الكشاف ( 2 - 504 ) : تلوح للناس ، كقوله تعالى : ثم لترونها عين اليقين . ( 6 ) القيامة : 2
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 220 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي