كلام العباد وأعمالهم ، وفسّر به قوله « 1 » :
« وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ ، وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً »
. أخرجه عنه ابن أبي حاتم .
فالحاصل أن الآية تضمّنت حكمتين لإنزاله مفرقا .
تذنيب
ما تقدم في كلام هؤلاء من أنّ سائر الكتب أنزلت جملة هو مشهور في كلام العلماء وعلى ألسنتهم ، حتى كاد [ 137 ا ] يكون إجماعا . وقد رأيت بعض فضلاء العصر أنكر ذلك ، وقال : إنه لا دليل عليه ، بل الصواب أنها نزلت مفرقات « 2 » كالقرآن .
وأقول : الصواب الأول ، والدليل على ذلك آية الفرقان السابقة .
أخرج ابن أبي حاتم ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
قالت اليهود : يا أبا القاسم ، لولا أنزل هذا القرآن جملة ، كما أنزلت التوراة على موسى . فنزلت .
وأخرجه من وجه آخر عنه - بلفظ : قال المشركون . وأخرج نحوه عن قتادة والسدّى .
فإن قلت : ليس في القرآن التصريح بذلك ، وإنما هو على تقدير ثبوت قول الكفار .
قلت : سكوته تعالى عن الردّ عليهم في ذلك وعدوله إلى بيان حكمته دليل على صحته ، ولو كانت الكتب كلها مفرقة لكان يكفى في الرد عليهم أن يقول :
هامش
( 1 ) الفرقان : 33
( 2 ) في الإتقان : مفرقة .