لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى ، والنجاة من الشقاوة [ 122 ب ] العظمى ، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى ، وعلّمهم بعد الجهالة ، وهداهم بعد الضلالة .
فإن قلت : رحمة للعالمين عموم ، والكفار لم يرحموا به .
فالجواب من وجهين :
أحدهما - أنهم كانوا معرّضين للرحمة به لو آمنوا ، فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها .
والآخر - أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفّار المتقدمون ، من الطوفان والصيحة وغير ذلك .
( رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ )
« 1 » - بضم الراء وفتحها وكسرها : الأرض المرتفعة . والقرار المستوى من الأرض ؛ فمعناه أنها بسيطة يتمكّن فيها الحرث والغراسة . وقيل : القرار هنا الثمار والحبوب . والمعين : الماء الجاري ، فقيل :
إنه مشتقّ من العين ، فالميم زائدة ووزنه مفعول .
واختلف في موضع هذه الرّبوة ، فقيل : بيت المقدس ، وقيل : بغوطة دمشق . وقيل : فلسطين .
( رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
: من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلم ، مشتقّان من أسماء اللّه ، وقد اشتق له من اسمه نحو السبعين اسما ، وهذه خصوصية له صلّى اللّه عليه وسلم ، كالكريم ، والخير ، والحق المبين ، والشاهد ، والشهيد ، والعظيم ، والجبّار ، والفاتح ، والشكور ، وغير ذلك مما يطول ذكرها .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 50