تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الطاعات وترك المعصية . والأول أظهر وأشهر ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رباط يوم في سبيل اللّه خير من صيام شهر وقيامه » . وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم في انتظار الصلاة : « فذلكم الرّباط » - فهو تشبيه بالرباط في سبيل اللّه لعظم أجره . والمرابط عند الفقهاء : هو الذي يسكن الثغور ليرابط فيها ، وهي غير موطنه . وأما سكناها دائما للمعاش فليسوا بمرابطين ، ولكنهم حماة . حكاه ابن عطية . وقال غيره : إذا سكن بأهله بقصد إعفافه وقيامها بشئونه فيعد منهم . وفضل اللّه أوسع .
( رَبَّكُمُ ) *
: أي مربّيكم بالنعم . قال الطيبي بعد كلام نقله : الفرق بين قوله اعبدوا اللّه - وبين قوله : اعبدوا ربكم - أن في الثاني إيجاب العبادة بواسطة النعمة التي بها قوامهم ، وفي : اعبدوا إيجاب عبادته لمراعاته عز وجل من غير واسطة ، فحيث ذكر الناس بقوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ » *
ذكر الربوبية ، كقوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ » *
. وحيث ذكر الإيمان بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ »
.
( رَقِيباً )
« 1 » : أي حافظا ، وهو من أسماء اللّه . وإذا تحقّق العبد بهذا الاسم العظيم وأمثاله استفاد مقام المراقبة ، وهو مقام شريف ، أصله علم وحال ، ثم يثمر حالين . أما العلم : فهو معرفة العبد بأن اللّه مطّلع عليه ، ناظر إليه ، يرى جميع أعماله ، ويسمع جميع أقواله ، وكلّ ما يخطر على باله . وأما الحال : فهو ملازمة هذا العلم للقلب بحيث يغلب عليه ولا يغفل عنه ، ولا يكفى العلم دون هذه الحال . فإذا حصل العلم والحال كانت ثمرتهما عند أصحاب اليمين الحياء من اللّه -
هامش
( 1 ) النساء : 1