تخويفا لهم ، وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسّهم شئ من العذاب ، واستفيد التقليل من لفظ المس ، وتنكير ضر .
أما قوله « 1 » :
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ . وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ »
. فأجيب عنه بأن الضمير في مسّه للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان ، ويكون لفظ « إذا » للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا .
وقال الحوفى : الذي أظنه أن « إذا » يجوز دخولها على المتيقّن والمشكوك ؛ لأنها ظرف وشرط ؛ فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك ، وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقّن ، كسائر الظروف .
الخامس - خالفت « إذا » « إن » في إفادة العموم . قال ابن عصفور :
فإذا قلت إذا قام زيد قام عمرو أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو ؛ وهذا هو الصحيح .
وفي أن المشروط بها إذا كان عد ما يقع الجزاء في الحال . وفي « إن » لا يقع الجزاء حتى يتحقّق اليأس من وجوده .
وفي أن جزاءها متعقب لشرطها على الاتصال ، ولا يتقدم ولا يتأخّر ، بخلاف إن ؛ وفي أن مدخولها لا تجزمه لأنها لا تتمحّض شرطا .
خاتمة
قيل : قد تأتى « إذا » زائدة ، وخرج عليه « 2 » :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ »
؛ أي انشقت السماء .
( إذن ) قال سيبويه : معناها الجواب والجزاء ، فقال الشّلوبين :
هامش
( 1 ) فصلت : 51
( 2 ) الانشقاق : 1