قال : وهذا المعنى لم يذكره النحاة ، ولكنه قياس ما قالوه في إذ .
وفي التذكرة لأبى حيان : ذكر لي علم الدين القعنبي « 1 » أن القاضي تقى الدين ابن رزين كان يذهب إلى أن إذن عوض من الجملة المحذوفة ، وليس هذا قول نحوى .
وقال الحوفى « 2 » : وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال : أنا آتيك : « إذا » أكرمك - بالرفع - على معنى إذا أتيتني أكرمك ، فحذفت أتيتني وعوضت التنوين عن الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين .
قال : ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل هذا المثال منصوب بإذن ؛ لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفا ناصبا له ، ولا ينفى ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها إذا الزمانية معوّضا من جملتها التنوين ، كما أن منهم من يجزم ما بعد « من » إذا جعلها شرطية ، ويرفعه إذا أريد بها الموصولة .
فهؤلاء قد حاموا حول ما حام الشيخ إلا أنه ليس أحد منهم من المشهورين بالنحو ، وممن يعتمد قوله فيه . نعم ذهب بعض النحاة إلى أن أصل إذا الناصبة اسم ، والتقدير في إذن أكرمك - إذا جئتني أكرمك ، فحذفت الجملة وعوّض عنها التنوين وأضمرت إن . وذهب آخرون إلى أنها أحرف مركبة من إذ وإن ، حكى « 3 » القولين ابن هشام في المغنى .
هامش
( 1 ) في البرهان : القمنى .
( 2 ) في البرهان : وقال ابن الجويني .
( 3 ) المغنى : 1 - 18