في الحال ، وهي حينئذ عير عاملة ؛ لأن المؤكدات لا يعتمد عليها ، والعامل يعتمد عليه ، نحو : إن تأتني إذا أتيتك . وو اللّه إذن لأفعلنّ . ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط . وتدخل على الاسمية فتقول : إذن أنا أكرمك .
ويجوز توسطها وتأخيرها . ومن هذا قوله تعالى « 1 » :
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً »
. فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم .
تنبيهان
الأول - سمعت شيخنا العلامة الكافيجى يقول في قوله تعالى « 2 » :
« وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »
- ليست إذا هذه الكلمة المعهودة ؛ وإنما هي إذا الشرطية ؟ ؟ ؟ جملتها التي تضاف إليها ، وعوّض عنها التنوين ، كما في يومئذ . وكنت أستحسن هذا جدّا ، وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك .
ثم رأيت الزركشي قال في البرهان « 3 » - بعد ذكره لإذن المعنيين السابقين :
وذكر لها بعض المتأخرين معنى ثالثا ؛ وهو أن تكون مركبة من « إذا » التي هي ظرف زمان ماض ، ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا ، لكن حذفت الجملة تخفيفا ، وأبدل منها التنوين ، كما في قولهم : حينئذ . وليست هذه الناصبة للمضارع ؛ لأن تلك تختص به ، ولذا « 4 » عملت فيه ، ولا يعمل إلا فيما يختص ، وهذه لا تختص [ به ] ، بل تدخل على الماضي ؛ كقوله « 5 » :
« وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ »
.
«
« 6 »
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ »
.
«
« 7 »
إِذاً لَأَذَقْناكَ »
. وعلى الاسم ، نحو « 8 » :
« وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
.
هامش
( 1 ) البقرة : 145
( 2 ) المؤمنون : 34
( 3 ) البرهان ( 4 - 187 )
( 4 ) في البرهان : وكذلك ما عملت فيه .
( 5 ) النساء : 67
( 6 ) الاسراء : 100
( 7 ) الاسراء : 75
( 8 ) الشعراء : 42