الفراء قوله تعالى « 1 » :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ »
- على قراءة تخفيف الميم ؛ أي يا صاحب هذه الصفات .
قال ابن هشام « 2 » : ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير ياء ، ويقربه سلامته من دعوى المجاز ؛ إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته ، ومن دعوى كثرة الحذف ؛ إذ التقدير عند من يجعلها للاستفهام : أمّن هو قانت خير أم هذا الكافر ؟ أي المخاطب بقوله تعالى « 3 » :
« قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا »
؛ فحذف شيئان : معادل الهمزة والخبر .
( أحد ) قال أبو حاتم في كتاب الزينة : هو اسم أكمل من واحد ، ألا ترى أنك إذا قلت : فلان لا يقوم له واحد جاز في المعنى أن يقوم له اثنان فأكثر ، بخلاف قولك لا يقوم له أحد .
وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد ؛ تقول : ليس في الدار واحد ، فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحوش والإنسان ، فيعمّ الناس وغيرهم ، بخلاف ليس في الدار أحد ؛ فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم .
قال : ويأتي « 4 » الأحد في كلام العرب بمعنى الأول وبمعنى الواحد ، فيستعمل في الإثبات وفي النفي ، نحو « 5 » :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
؛ أي واحد ، وأوّل .
«
« 6 »
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ »
؛ وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي ؛ تقول :
ما جاءني من أحد . ومنه « 7 » :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ »
.
«
« 8 »
أَ يَحْسَبُ
هامش
( 1 ) الزمر : 9
( 2 ) المغنى ( 1 - 10 ) .
( 3 ) الزمر : 8
( 4 ) في ب : ويأتي على الأحد .
( 5 ) الإخلاص : 1
( 6 ) الكهف : 19
( 7 ) البلد : 5
( 8 ) البلد : 7