الوجه الحادي والثلاثون من وجوه إعجازه ضرب الأمثال فيه ظاهرة ومضمرة
وقد أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماوردي « 1 » رحمه اللّه تعالى .
قال تعالى « 2 » :
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ »
. وقال « 3 » :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
.
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إن القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ؛ فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال « 4 » .
قال الماوردي : من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم المثلات ، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام ، والناقة بلا زمام .
وقال غيره : وقد قال الشافعي : مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوالّ على طاعته ، المبينة لاجتناب معصيته .
وقال الشيخ عز الدين : إنما ضرب اللّه الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا ، فما اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل ، أو على مدح أو ذم أو نحوه - فإنه يدل على الأحكام .
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، الفقيه الشافعي ، صاحب كتاب « أدب الدنيا والدين » وغيره ، توفى سنة 450 ببغداد .
( 2 ) الإسراء : 89
( 3 ) العنكبوت : 43
( 4 ) في ب : واعتبروا بالألفاظ .