تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

الوجه الحادي والثلاثون من وجوه إعجازه ضرب الأمثال فيه ظاهرة ومضمرة

وقد أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماوردي « 1 » رحمه اللّه تعالى . قال تعالى « 2 » :
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ »
. وقال « 3 » :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ؛ فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال « 4 » . قال الماوردي : من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم المثلات ، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام ، والناقة بلا زمام . وقال غيره : وقد قال الشافعي : مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوالّ على طاعته ، المبينة لاجتناب معصيته . وقال الشيخ عز الدين : إنما ضرب اللّه الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا ، فما اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل ، أو على مدح أو ذم أو نحوه - فإنه يدل على الأحكام .
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، الفقيه الشافعي ، صاحب كتاب « أدب الدنيا والدين » وغيره ، توفى سنة 450 ببغداد . ( 2 ) الإسراء : 89 ( 3 ) العنكبوت : 43 ( 4 ) في ب : واعتبروا بالألفاظ .