والثاني يلزم عليه أن تكون جميع الإناث حراما .
والثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا ، فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة ؛ لأن العلة ، على ما ذكر ، تقتضى إطلاق التحريم ، والأخذ عن اللّه بلا واسطة باطل ولم يدّعوه ، وبواسطة رسول كذلك ؛ لأنه لم يأت إليهم رسول قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم . وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدّعى ، وهو أن ما قالوه افتراء على اللّه وضلال .
[ القول بالموجب ]
ومنها القول بالموجب ، قال ابن أبي الإصبع « 1 » : وحقيقته ردّ كلام الخصم من فحوى كلامه .
وقال غيره : هو قسمان :
أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شئ أثبت له حكم ، فيثبتها لغير ذلك الشيء ، كقوله تعالى « 2 » : :
« يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ . . . »
الآية ، فالأعزّ وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم ، والأذل كناية عن فريق المؤمنين ، وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة ، فأثبت اللّه في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم ، وهو اللّه ورسوله والمؤمنون ، وكأنه قيل : صحيح ذلك ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل ، لكن هم الأذل المخرج ، واللّه ورسوله الأعز المخرج .
والثاني حمل لفظ واقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله ، بذكر
هامش
( 1 ) بديع القرآن : 314
( 2 ) المنافقون : 8