أخرج ابن أبي حاتم من طريق على ، عن ابن عباس ، قال : هذا مثل ضربه اللّه احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها ، فأمّا الزّبد فيذهب جفاء ، وهو الشك ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، وهو اليقين ، كما يجعل الحلى في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه في النار ، كذلك يقبل اللّه اليقين ويترك الشك .
وأخرج عن عطاء ، قال : هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر .
وأخرج عن قتادة قال : هذه ثلاثة أمثال ضربها اللّه في مثل واحد ، يقول :
كما اضمحل هذا الزّبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته ، كذلك يضمحل الباطل عن أهله ؛ وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت ونمت « 1 » بركته ، وأخرجت نباتها ، وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار ، وذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله . وكما اضمحل خبث هذا الذهب والفضة حين أدخل النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله .
ومنها قوله تعالى « 2 » :
« وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ . . . »
الآية .
أخرج ابن أبي حاتم ، من طريق على ، عن ابن عباس ، قال : هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن . يقول : هو طيب وعمله طيب ؛ كما أن البلد الطيب ثمرها طيب . والذي خبث ضرب مثلا للكافر ، كالبلد السبخة المالحة ؛ والكافر هو الخبيث وعمله خبيث .
ومنها قوله تعالى « 3 » :
« أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . . . »
الآية .
هامش
( 1 ) في الإتقان : وريت .
( 2 ) الأعراف : 58
( 3 ) البقرة : 266