تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
متعلّقه ، ولم أر من أورد له مثالا من القرآن . وقد ظفرت بآية منه ؛ وهي قوله تعالى « 1 » :
« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ . قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ »
.

[ التسليم ]

ومنها التسليم ؛ وهو أن يفرض المحال ، إما منفيّا أو مشروطا بحرف الامتناع ، ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ، ثم يسلّم وقوع ذلك تسليما جدليا ، ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه ؛ كقوله تعالى « 2 » :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
. المعنى ليس مع اللّه من إله ، ولو سلّم أن مع اللّه إلها لزم من ذلك التسليم ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق ، وعلوّ بعضهم على بعض ، فلا يتم في العالم أمر ، ولا ينفذ حكم ، ولا تنتظم أحواله . والواقع خلاف ذلك ، ففرض إلهين فصاعدا محال ؛ لما يلزم عليه من المحال .

[ الإسجال ]

ومنها الإسجال ؛ وهو الإتيان بألفاظ تسجّل على المخاطب وقوع ما خوطب به ، نحو قوله تعالى « 3 » :
« رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ »
. « « 4 »
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ »
؛ فإن في ذلك إسجالا بالإيتاء والإدخال ، حيث وصفا بالوعد من اللّه الذي لا يخلف وعده .

[ الانتقال ]

ومنها الانتقال ؛ وهو أن ينتقل المستدلّ إلى استدلال غير الذي كان آخذا فيه ، لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول ، كما جاء في مناظرة الخليل الجبار
هامش
( 1 ) التوبة : 61 ( 2 ) المؤمنون : 91 ( 3 ) آل عمران : 194 ( 4 ) غافر : 8