تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لما قال له « 1 » :
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
، فقال الجبار : أنا أحيى وأميت ، ثم دعا [ 76 ا ] بمن وجب عليه القتل فأعتقه ، ومن لا يجب عليه القتل فقتله ، فعلم الخليل أنه لم يفهم معنى الإحياء والإماتة ، أو علم بذلك وغالط بهذا الفعل ، فانتقل عليه السلام إلى استدلال لا يجد له الجبار وجها يتخلص به منه ، فقال « 1 » : « إن
اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ »
. فانقطع الجبار وبهت ، ولم يمكنه أن يقول : أنا الآتي بها من المشرق ؛ لأن من هو أسنّ منه يكذّبه .

[ المناقضة ]

ومنها المناقضة ، وهي تعليق أمر على مستحيل إشارة إلى استحالة وقوعه ، كقوله تعالى « 3 » :
« وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ »
.

[ مجاراة الخصم )

ومنها مجاراة الخصم ليعثر ، بأن يسلم بعض مقدماته حيث يراد تبكيته وإلزامه ، كقوله تعالى « 4 » :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا . . . »
الآية ، فقوله :
« إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على البشرية ، فكأنهم سلّموا انتفاء الرسالة عنهم ، وليس مرادا ، بل هو من مجاراة الخصم ليعثر ، فكأنهم قالوا : ما ادّعيتم من كوننا بشرا حقّ لا ننكره ، ولكن هذا لا ينافي أن يمنّ اللّه علينا بالرسالة .
هامش
( 1 ) البقرة : 258 ( 3 ) الأعراف : 40 ( 4 ) إبراهيم : 10 ، 11