إماتته فإما أن تنفذ « 1 » إرادتهما فيتناقض ؛ لاستحالة تجزئ الفعل إن فرض الاتفاق ، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف ، وإما ألا تنفذ إرادتهما فيؤدى إلى عجزهما ، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدّى إلى عجزه ، والإله لا يكون عاجزا .
فصل
[ السبر والتقسيم ]
من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السّبر والتقسيم .
ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى « 2 » :
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . . . »
الآيتين ؛ فإن الكفار لما حرّموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى رد تعالى ذلك عليهم بطريق السّبر والتقسيم ، فقال : إن الخلق للّه ، خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا وأنثى ، فممّ جاء تحريم ما ذكرتم ؟ وما علته ؟
لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة ، أو اشتمال الرحم الشامل لهما ، أو لا يدرى له « 3 » علة ، وهو التعبّدى ، بأن أخذ ذلك عن اللّه ، والأخذ عن اللّه إما بوحي ، أو إرسال رسول ، أو سماع كلامه ومشاهدة تلقّى ذلك عنه ، وهو في معنى قوله « 4 » :
« أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا »
.
فهذه وجوه التحريم لا تخرج عن وجه « 5 » منها :
والأول يلزم عليه أن تكون جميع الذكور حراما .
هامش
( 1 ) في ب : تتعذر .
( 2 ) الأنعام : 143
( 3 ) في الإتقان : أي ما علته .
( 4 ) الأنعام : 144
( 5 ) في الإتقان : عن واحد منها .