تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فإن قيل : ما وجه إفراد الآية هنا وجمعها في العنكبوت « 1 » ؟ ولم طلبوا الآية وقد أتى بمعجزات وآيات ؟ فالجواب : أن « لولا » في الآتيين تحضيض ؛ وإنما يجرى في كلامهم عندما يراه المتكلم به أولى أو أهمّ في مقصود ما أو أتمّ في مطلب ما ، إلى أشباه هذا ، مما يستدعى التحضيض ، فأفردوا هنا الآية لما قصدوه من أنه عليه السلام لو جاءهم بآية واحدة من الضّرب الذي طلبوه . أما آية العنكبوت فقد تقدّم قبلها :
« بَلْ
« 2 »
هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ »
، وقال بعدها :
« وَما يَجْحَدُ
« 2 »
بِآياتِنا »
؛ وقال بعدها :
« قُلْ إِنَّمَا
« 1 »
الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ »
، فلم يكن ليناسب بعد اكتناف هذه المجموع توحيد آية ، ثم إن هذه الآية لم يتقدمها من التهديد وشديد الوعيد ما تقدّم آية الأنعام ؛ فناسب ذلك ورود الفعل غير مضعّف . وجاء ذلك كلّه على ما يجب . وإنما طلبوا الآية ؛ لأنهم لم يعتدّوا بما أتى به ، فكأنه لم يأت بشيء عندهم لجحدهم وعنادهم ؛ وأيضا فإنما طلبوا آية تضطرهم إلى الإيمان من غير نظر ولا تأمل .
( وَكَذلِكَ
« 5 »
فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ )
: أي ابتلينا الكفّار بالمؤمنين ، وذلك أنّ الكفار كانوا يقولون : هؤلاء العبيد والفقراء منّ اللّه عليهم بالتوفيق للحق والسعادة دوننا ، ونحن أشرف منهم وأغنياء ، وكان هذا الكلام منهم على جهة الاستبعاد لذلك .
( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ
« 6 »
الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
:
هامش
( 1 ) العنكبوت : 50 ( 2 ) العنكبوت : 49 ( 5 ) الأنعام : 53 ( 6 ) الأنعام : 68