تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقد اجتمعا في قوله « 1 » :
« ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها »
؛ فناقة اللّه تحذير بتقدير ذروا . وسقياها إغراء بتقدير الزموا . ومنها : التفخيم والإعظام لما فيه من الإيهام . قال حازم في « منهاج البلغاء » : إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه ، أو يقصد به تعديد أشياء ، فيكون في تعدادها طول وسآمة ، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها . قال : ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس . ومنه قوله في وصف أهل الجنة « 2 » :
« حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها »
. فحذف الجواب إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى ؛ فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه وترك « 3 » النفوس تقدر ما شاءته ، ولا تبلغ مع ذلك كنه ما هنالك . وكذا قوله « 4 » :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ »
، أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة . ومنها : التخفيف لكثرة دورانه في الكلام ، كما في حذف حرف النداء ، نحو « 5 » :
« يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا »
. ونون لم يك ، والجمع السالم . ومنه قراءة « 6 » : والمقيمى الصلاة . وياء « 7 » :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
.
هامش
( 1 ) الشمس : 13 ( 2 ) الزمر : 73 ( 3 ) في الإتقان والبرهان : وتركت . ( 4 ) الأنعام : 27 ( 5 ) يوسف : 29 ( 6 ) الحج : 35 . وهذه القراءة - بالنصب - قراءة أبى عمر . ( القرطبي : 12 - 59 ) . ( 7 ) الفجر : 4