تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بجميع ما أوحى إليك وبلّغ « 1 » كل ما أمرت ببيانه ، وإن شقّ بعض ذلك على بعض القلوب فانصدعت ، والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصريح « 2 » في القلوب ، فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من القبض والانبساط ، ويلوح عليها من علامات الإنكار أو الاستبشار ، كما يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة ، فانظر إلى جليل هذه الاستعارة ، وعظيم إيجازها ، وما انطوت عليه من المعاني الكثيرة . وقد حكى عن بعض الأعراب أنه لما سمع هذه الآية سجد وقال : سجدت لفصاحة هذا الكلام . وقوله تعالى « 3 » :
« وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ »
. قال بعضهم : جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيها على التفصيل لم يخرجوا عنه . وقوله « 4 » :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
- قال : معناه كثير ، ولفظه يسير ؛ لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل به كان ذلك داعيا إلى ألا يقدم على القتل ؛ فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، وكان ارتفاع القتل حياة لهم . وقد فضّلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى ، وهو قولهم : القتل أنفى « 5 » للقتل - بعشرين وجها أو أكثر . وقد أشار ابن الأثير « 6 » إلى إنكار هذا التفضيل ، وقال : لا تشبيه بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وإنما العلماء يقدحون أفهامهم فيما يظهر لهم من ذلك .
هامش
( 1 ) في بديع القرآن : وبين . . ( 2 ) في بديع القرآن : التصديع . ( 3 ) الزخرف : 71 ( 4 ) البقرة : 179 ( 5 ) قال في البرهان : بنون وفاء ، ويروى بناء وقاف . ويروى : أو في . ( 6 ) المثل السائر : ( 2 - 352 ) .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 300 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي