تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المؤدى « 1 » به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية . والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله : أن تعبد اللّه كأنّك تراه ؛ أي تعبده مخلصا في نيتك ، وواقفا في الخضوع ، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى ،
« وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
هو الزيادة على الواجب من النوافل ؛ هذا في الأوامر . وأما النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية ؛ وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعا ؛ وبالبغى إلى الاستعلاء الفائق « 2 » من ألوهيته . قلت : ولهذا قال ابن مسعود : ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية . أخرجه في المستدرك . وروى البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه قرأها ثم وقف فقال : إن اللّه جمع لكم الخير والشر كله في آية واحدة ؛ فو اللّه ما ترك العدل والإحسان من طاعة اللّه شيئا إلا جمعه ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغى من معصية اللّه شيئا إلا جمعه . وروى أيضا عن ابن شهاب في معنى حديث الشيخين : بعثت بجوامع الكلم ، : بلغني أن جوامع الكلم أن اللّه يجمع لكم الأمور الكثيرة التي كانت يكتب في الكتب فبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك . ومن ذلك قوله تعالى « 3 » :
« خُذِ الْعَفْوَ . . . »
الآية ؛ فإنها جامعة لمكارم الأخلاق ؛ لأن في أخذ العفو التساهل والتسامح في الحقوق ، واللين والرفق في الدعاء
هامش
( 1 ) في الإتقان : ؟ فالمومى ؟ به إلى جميع ( 2 ) في الإتقان : الفائض عن الوهمية . ( 3 ) الأعراف : 199