إلى الدين . وفي الأمر بالعرف كفّ الأزدي وغضّ البصر وما شاكلها من المحرمات . وفي الإعراض الصبر والحلم والتّؤدة .
ومن بديع الإيجاز قوله تعالى « 1 » [ 50 ب ] :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . »
الخ فإنه نهاية التنزيه . وقد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة ، كما أفردها بالتصنيف بهاء الدين بن شداد .
وقوله « 2 » :
« أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها »
- دلّ بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنعام « 3 » من العشب والشجر ، والحب والثمر ، والعصف والحطب ، واللباس والنار والملح ؛ لأن النار من العيدان ، والملح من الماء .
وقوله « 4 » :
« لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ »
. جمع فيه عيوب الحمر من الصداع . وعدم لعقل ، وذهاب المال ، ونفاد الشراب .
وقوله « 5 » :
« يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . . . »
الآية ، أمر فيها ونهى ، وأخبر ونادى ، ونعت وسمّى ، وأهلك وأبقى ، وأسعد وأشقى ، وقص من الأنباء ما لو شرح ما اندرج في هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان - لجفت الأقلام .
وقد أفردت بلاغة هذه الآية بالتأليف .
وفي العجائب للكرمانى : أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتّشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها
هامش
( 1 ) الإخلاص : 1
( 2 ) النازعات : 31
( 3 ) في الإتقان : للأنام
( 4 ) الواقعة : 19
( 5 ) هود : 44